الخميس، 25 ديسمبر 2008


(حذاء) يفضح (العقل العربي)! د. عبدالله البريدي



لقد تحوَّل الحذاء (الرمز!) - الذي قذف به صحافي عراقي باتجاه الرئيس الأمريكي - إلى قضية القضايا، فتغزّل به الشعراء، وهام بوصفه وتخليده الأدباء والكتاب والفنانون، وجاد الأغنياء بعشرات الملايين للظفر به، وتبرع المئات من المحامين للدفاع عن (قاذف الرمز).. .. ونحت الظرفاء مئات النكت - وقد كدت أن أكون واحداً منهم ! -... أنا أتفهَّم - كما يتفهَّم غيري - رمزية ذلك الحادث، وما يمكن أن يعنيه في إطاره التاريخي أو السياسي أو الثقافي، ولا أحسب أن ثمة عيباً في التعبير عن مكنونات مدفونة، ما لم يخرج التعبير عن اللباقة والكياسة، ولكن يجب أن يبقى كل هذا في حدود المعقول، وإلا أضحى الحذاء (الرمز) ملهاة لنا، ومخدراً لنا؛ كي نتخدر أكثر ونتسطّح أكثر...! نعم يتوجب علينا أن نكون عقلانيين بعض الشيء، لكي نخرج عن دوائر البلاهة التي ُتذهبُ عنا فطنة الحاضر ولا تكسبنا أهبة المستقبل... فقد أنسانا الحذاء (الملهم!) مسائل خطيرة حدثت في الوقت ذاته تقريباً وفي العراق أيضاً... ولعل من أهمها البدء بالتصويت على مسألة منح (الاستقلال الذاتي لإقليم البصرة)، والعجيب هو الغياب شبه التام لهذه القضية بالغة الحساسية!! صحيح أن هذه المسألة - بالاعتبار الإداري - تعد مسألة عراقية داخلية، إلا أنها في أبعادها السياسية والاقتصادية والأمنية تعد مسألة قومية، ولذلك فإنه يحق لنا كمثقفين ومحللين واستراتيجيين أن نتناولها من منطلقات عروبية بالدرجة الأولى وما يمكن أن تخلقه من انعكاسات مباشرة أو غير مباشرة على المستوى الوطني القطري، ولا سيما أننا نتوافر على مجموعة من الأدلة والبراهين التي تشير إلى أنها مسألة أبعد من كونها (استقلالاً ذاتياً) أو (فدرالية محلية) في منظومة (كونفدرالية) في إطار (عراق موحّد)!! ولكي يقتنع المحتفون بالحذاء بأكثر مما ينبغي بأنهم مخطئون وغير عقلانيين في اهتماماتهم وانفعالاتهم، فإنه من المتعين علينا استدراج جملة من الحقائق والمعلومات المهمة عن تلك القضية المغيّبة، في بنود متسلسلة تاريخياً ومنطقياً:

ليست هناك تعليقات: