الأربعاء، 31 ديسمبر 2008

من اغرب ما قرات عام 2008 ولكنها تعطى ابتسامه مكلومه

تعمير الطاسة في جنازة السياسة
بقلم‮ :‬داود الفرحان -->من المفارقات في العراق المحتل ان رئيس مجلس النواب العراقي‮ ‬محمود المشهداني وهو رئيس‮ ‬الاتحاد البرلماني العربي الذي استقال أو‮ »‬استقيل‮« ‬قبل أيام, أو أقال نفسه أو أقيل هو أكبر الرجال الساخرين في المشهد العراقي الحالي‮.‬والمسئول الثاني في سلم السخرية هو رئيس الجمهورية جلال الطالباني الذي لا يتوقف عن إلقاء النكات حتي علي نفسه‮. ‬فهو رجل‮ »‬معمر الطاسة‮« ‬دائما‮ ‬وابن نكتة‮. ‬وأفتح قوسا‮ ‬هنا لاقول حقيقة‮ ‬غائبة عن كثيرين هي ان الشعب الكردي هو من أكثر الشعوب حبا‮ ‬للنكتة والسخرية, وهو لا يتردد في التنكيت علي الاكراد أنفسهم اذا حبكت النكتة‮. ‬والذين لا يجيدون إلقاء النكات من الاكراد يجيدون الضحك منها, وهم يقهقهون عاليا‮ ‬اذا كانت النكتة من النوع الانفجاري والتي تبدأ عادة بعبارة‮ »‬مرة واحد كردي‮« ‬وما أكثر هذه النكات‮.‬أي ان رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب المستقيل هما أكبر رأسين ساخرين في العراق المحتل‮. ‬أما رئيس الوزراء نوري المالكي فهو لا يضحك ولا يبتسم لانه‮ »‬متوضي‮« ‬إلا اذا سأله الصحفيون عن المصالحة الوطنية والمادة ‮٠٤١ ‬من الدستور الخاصة بالحاق كركوك بالاقليم الكردي لانه يعتبرهما نكتة‮!‬وفي الواقع ان رئيس مجلس النواب المستقيل هو ارهابي في السخرية, فهو لا يوقر أحدا, ولا يفرق بين صغير وكبير‮. ‬وهو كثيرا‮ ‬ما أطفأ نيران التراشق الكلامي بين النواب بتعليقاته الساخرة التي وصلت في إحدي المرات الي إتهام جميع أعضاء البرلمان بانهم ارهابيون وعملاء وأصحاب ميليشيات‮.‬لقد خسرت السخرية العراقية ساخرا‮ ‬كبيرا‮ ‬باستقالة أو إقالة رئيس مجلس النواب‮. ‬فهو كان شجاعا‮ ‬في القاء النكتة السياسية‮. ‬وهذه النكتة هي أخطر أنواع السخرية وأشدها كشفا‮ ‬للحقيقة, ولذلك وصفه البعض بانه المضحك في زمن البكاء‮. ‬وكان يمزج النكتة والسخرية والمطرقة بالواقع المضطرب في البلد والفوضوي في مجلس النواب‮.‬ولو كانت للنكتة وزارة في الحكومة العراقية‮ ‬غير وزارة حقوق الانسان العاطلة عن العمل لما كان هناك أجدر بها ولا اشجع من الرجل الذي أقاله النواب أو‮ »‬استقالوه‮«‬, ثم وقفوا في طابور يبكون عليه ويمدحون خصاله ووطنيته, وهو يبتسم من هذا النفاق الساخر‮!‬كان منظر هؤلاء الذين مشوا في جنازة رئيس مجلس النواب المستقيل وهو حي يرزق يدعو للرثاء ويكشف الي أي درك إنحدر الخطاب السياسي للاحزاب الحاكمة اليوم في العراق‮. ‬فهم يقتلون القتيل ويمشون في جنازته‮. ‬ولم يسأل أحد حتي الآن هؤلاء النواب‮: ‬اذا كان الرجل المستقيل أو المقال يتمتع بكل هذه الخصال والمزايا فلماذا أرغمتموه علي الاستقالة؟ أم انكم تريدون رئيسا‮ ‬لمجلسكم مجرد خيال مآتة أو أراجوز تحركونه كيفما تشاءون وفق رياح الطائفية والعنصرية والفساد؟‮ ‬لقد كانت اللقطة الأخيرة للمشهداني وهو يقرأ كتاب استقالته تلخص صورة العملية السياسية العراقية كلها‮. ‬فقد كان يمسك بنظارته ويلوح بها بلا مبالاة مثلما كان يفعل حين يتبادل النواب الكلمات والاتهامات بالخيانة والعمالة والفساد‮. ‬كان شعاره‮ »‬بأسهم بينهم‮«‬, وكان يعرف جيدا‮ ‬ان معظم هؤلاء النواب مجرد‮ "‬طراطير‮" ‬تستخدمهم الولايات المتحدة وايران وليست لهم أي علاقة بالدفاع عن قضايا الشعب العراقي المنكوب بالاحتلال وحكومات الاحتلال‮. ‬لقد قال حذاء منتظر الزيدي ما عجز عنه هؤلاء النواب‮.‬

ليست هناك تعليقات: