الأربعاء، 31 ديسمبر 2008

عام المفاجآت٣١/ ١٢/ ٢٠٠٨
الليلة يرحل عام ٢٠٠٨تاركاً لنا العديد من الأحداث التى سجلها التاريخ، والتى ترقى إلى المفاجآت، وكان أكثرها تأثيراً ومفاجأة الأزمة الاقتصادية العالمية، ثم الفوز التاريخى للرئيس الأمريكى الجديد باراك أوباما، ونهاية بحذاء بوش.
فبعد فترة كبيرة من الازدهار الاقتصادى فى العديد من دول العالم، وانتعاش البورصات الدولية، وصعود الذهب والبترول لأسعار قياسية، عادت على الكثير من الدول بعائدات خيالية، وانتعاش حركة العقارات والتجارة الدولية، ووصول المؤشرات الاقتصادية لمستويات جيدة لم تلمسها من قبل، وأصبح الوضع الاقتصادى المحلى والدولى مشجعاً ومؤيداً للرأسمالية، فى وسط هذا التفاؤل استيقظ العالم من حلمه على أكبر أزمة اقتصادية منذ الثلاثينيات، وتراجع البترول فى شهور قليلة بأكثر من ٧٠٪، وفقد الملايين حول العالم وظائفهم، ووقف كبار الاقتصاديين الدوليين يتساءلون فى دهشة: كيف حدث هذا!!!
وبدأت بعض الدول وبعض علماء الاقتصاد يعيدون النظر فى مبادئ الرأسمالية، فى أزمة تاريخية لم تتكرر منذ أزمة الكساد الكبير، ثم فاجأنا عام ٢٠٠٨ بنجاح رجل شاب نحيل أسود من أصول أفريقية إسلامية، هو باراك أوباما ليكون الرئيس الـ٤٤ للولايات المتحدة، ورغم سنه الصغيرة وأصله الأفريقى وقوة منافسيه، وأبى عام ٢٠٠٨ أن يرحل دون أن يهدينا حادثة ضرب الرئيس الأمريكى جورج بوش، بحذاء الصحفى منتظر الزيدى، حدث دخل التاريخ وكان مفاجأة لأنه لم ولن يتكرر فى التاريخ إلا نادراً، وكان عام ٢٠٠٨ عجيباً غريباً كما لم يتصوره أحد!!.
هند السيد عوض حجر
المعصرة - المنصورة

عوده الى المقالات النص نعل لعام00 منصرم00اسم الله عى مقامكم 0


مركاز أبو كنادر حسين علي حسين



عندما كنت في المدرسة كان الحذاء عملة نادرة لا يلبسه إلا أبناء علية القوم، وكان أمام مدرستنا المواجهة للحرم النبوي الشريف معرضاً للأحذية يشبه في ديكوراته محلات المجوهرات، وكانت أشهر الأحذية في ذلك الوقت ماركة (مرسيدس) وكان بوزها يشبه بوز الإبرة ولأن رجلي لا تتناسب مع مثل هذه الأحذية، فقد كنت أنظر بحسد لأبناء الأسر المرتاحة وهم يخطرون بأحذية المرسيدس، كان والدي مستوراً على الدوام، لكن رجلي لا يطفئ شهيتهما إلا حذاء مقاس 45 ولابد أن يكون بدون بوز على الإطلاق وحبذا لو كان حذاءً مربعاً أو مستطيلاً وكل هذه الأسباب جعلتني أكن حقداً دفيناً على كافة الأحذية وعلى رأسها حذاء (المرسيدس) قبل أن يداهمنا الرخاء العظيم ومعه عشرات الماركات العالمية حتى أصبح سعر بعض الأحذية يقترب من أسعار الذهب والزفير والألماس، خصوصاً تلك الأحذية التي يشبه بوزها رأس الدبوس!! أما أول دخول للحذاء إلى حارتنا التي تشتت وتشتت سكانها بفعل كثرة المال والعيال والمشاريع فقد كان على يد رجل طاعن في السن قيل إنه كان مهاجراً إلى العراق، حيث المال والنخيل والماء الزلال، كان يعمل هناك جندياً أو حارساً وقد عاد من هناك بسمت جديد على الحارة كلها طربوش مثل الذي كان يرتديه عبدالكريم قاسم، وبالطو من الممكن أن ينحشر معه فيه عشرة أطفال، كان البالطو كالخيمة طويل وعريض وداكن وعلى مقدمته بعض النياشين أو العلامات أما الحذاء فقد كان خشناً وباهت اللون مثل رمال الصحراء وله خيوط قاسية ورقبة طويلة ربما تصل إلى نصف ساقه حذاء لا يليق إلا برجال الصاعقة أو هتلر أو صدام.. لا رده الله! الرجل كان جادا، مشيته تشبه مشية العساكر، حتى وهو يعتمد على العكاز، وقد أطلق على هذا الرجل منذ البداية لقب: أبو كنادر! راح أبو كنادر! جاء أبو كنادر! والكندرة هي الاسم الشعبي للحذاء في الحجاز، وربما في المدينة تحديداً، ويعادل هذا الاسم (القندرة) في العراق والكويت، وللأحذية العديد من الأسماء ربما بعدد أسماء القطط أو السيف، هناك: الحذاء، التاسومة، الزنوبة، الشبشب، الشراك، الصندل، البوط، الزبيرية، التلي، البسطور، الجزمة، الخف، والقائمة طويلة، وهناك أحذية كثيرة دخلت التاريخ من أوسع أبوابه أبرزها حذاء (نيكيتا خرينشوف) الذي خلعه من رجله عام 1960م وضرب به الطاولة التي كان يخطب عليها في أحد دورات الأمم المتحدة، في مواجهة رئيس الوزراء البريطاني (هارولد مكميلان) عند مناقشة الاقتراحات السوفيتية بشأن الحد من التسلح، أما الحادثة الثانية فقد كانت عندما أسقط تمثال الطاغية صدام حسين في ساحة الفردوس ببغداد، حيث تعرض التثمال للضرب بالأحذية وهو يسقط من مكانه! وشهدت بعض البرلمانات والمؤتمرات العربية والآسيوية خصوصا تراشقا بالأحذية أثناء المناقشات لكن المشكلة أن الأجانب عموما يعتبرون الحذاء أداة إما للاستخدام وإما للاعتداء مثله مثل العصا والبيض الفاسد والطماطم وقشر الموز لكنهم لا يعتبرونه أداة للإهانة أو الحط من الكرامة لذلك فقد خاب ظن العديد من العرب فلم تنشب معركة تسقط فيها العديد من الرؤوس بفعل الحذاء الجديد الذي دخل إلى التاريخ من أوسع أبوابه مع استعداد العالم لتوديع العام الماضي وتوديع من لم تطالبه ليس قندرة واحدة ولكن قندرتان! إلى اللقاء

من اغرب ما قرات عام 2008 ولكنها تعطى ابتسامه مكلومه

تعمير الطاسة في جنازة السياسة
بقلم‮ :‬داود الفرحان -->من المفارقات في العراق المحتل ان رئيس مجلس النواب العراقي‮ ‬محمود المشهداني وهو رئيس‮ ‬الاتحاد البرلماني العربي الذي استقال أو‮ »‬استقيل‮« ‬قبل أيام, أو أقال نفسه أو أقيل هو أكبر الرجال الساخرين في المشهد العراقي الحالي‮.‬والمسئول الثاني في سلم السخرية هو رئيس الجمهورية جلال الطالباني الذي لا يتوقف عن إلقاء النكات حتي علي نفسه‮. ‬فهو رجل‮ »‬معمر الطاسة‮« ‬دائما‮ ‬وابن نكتة‮. ‬وأفتح قوسا‮ ‬هنا لاقول حقيقة‮ ‬غائبة عن كثيرين هي ان الشعب الكردي هو من أكثر الشعوب حبا‮ ‬للنكتة والسخرية, وهو لا يتردد في التنكيت علي الاكراد أنفسهم اذا حبكت النكتة‮. ‬والذين لا يجيدون إلقاء النكات من الاكراد يجيدون الضحك منها, وهم يقهقهون عاليا‮ ‬اذا كانت النكتة من النوع الانفجاري والتي تبدأ عادة بعبارة‮ »‬مرة واحد كردي‮« ‬وما أكثر هذه النكات‮.‬أي ان رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب المستقيل هما أكبر رأسين ساخرين في العراق المحتل‮. ‬أما رئيس الوزراء نوري المالكي فهو لا يضحك ولا يبتسم لانه‮ »‬متوضي‮« ‬إلا اذا سأله الصحفيون عن المصالحة الوطنية والمادة ‮٠٤١ ‬من الدستور الخاصة بالحاق كركوك بالاقليم الكردي لانه يعتبرهما نكتة‮!‬وفي الواقع ان رئيس مجلس النواب المستقيل هو ارهابي في السخرية, فهو لا يوقر أحدا, ولا يفرق بين صغير وكبير‮. ‬وهو كثيرا‮ ‬ما أطفأ نيران التراشق الكلامي بين النواب بتعليقاته الساخرة التي وصلت في إحدي المرات الي إتهام جميع أعضاء البرلمان بانهم ارهابيون وعملاء وأصحاب ميليشيات‮.‬لقد خسرت السخرية العراقية ساخرا‮ ‬كبيرا‮ ‬باستقالة أو إقالة رئيس مجلس النواب‮. ‬فهو كان شجاعا‮ ‬في القاء النكتة السياسية‮. ‬وهذه النكتة هي أخطر أنواع السخرية وأشدها كشفا‮ ‬للحقيقة, ولذلك وصفه البعض بانه المضحك في زمن البكاء‮. ‬وكان يمزج النكتة والسخرية والمطرقة بالواقع المضطرب في البلد والفوضوي في مجلس النواب‮.‬ولو كانت للنكتة وزارة في الحكومة العراقية‮ ‬غير وزارة حقوق الانسان العاطلة عن العمل لما كان هناك أجدر بها ولا اشجع من الرجل الذي أقاله النواب أو‮ »‬استقالوه‮«‬, ثم وقفوا في طابور يبكون عليه ويمدحون خصاله ووطنيته, وهو يبتسم من هذا النفاق الساخر‮!‬كان منظر هؤلاء الذين مشوا في جنازة رئيس مجلس النواب المستقيل وهو حي يرزق يدعو للرثاء ويكشف الي أي درك إنحدر الخطاب السياسي للاحزاب الحاكمة اليوم في العراق‮. ‬فهم يقتلون القتيل ويمشون في جنازته‮. ‬ولم يسأل أحد حتي الآن هؤلاء النواب‮: ‬اذا كان الرجل المستقيل أو المقال يتمتع بكل هذه الخصال والمزايا فلماذا أرغمتموه علي الاستقالة؟ أم انكم تريدون رئيسا‮ ‬لمجلسكم مجرد خيال مآتة أو أراجوز تحركونه كيفما تشاءون وفق رياح الطائفية والعنصرية والفساد؟‮ ‬لقد كانت اللقطة الأخيرة للمشهداني وهو يقرأ كتاب استقالته تلخص صورة العملية السياسية العراقية كلها‮. ‬فقد كان يمسك بنظارته ويلوح بها بلا مبالاة مثلما كان يفعل حين يتبادل النواب الكلمات والاتهامات بالخيانة والعمالة والفساد‮. ‬كان شعاره‮ »‬بأسهم بينهم‮«‬, وكان يعرف جيدا‮ ‬ان معظم هؤلاء النواب مجرد‮ "‬طراطير‮" ‬تستخدمهم الولايات المتحدة وايران وليست لهم أي علاقة بالدفاع عن قضايا الشعب العراقي المنكوب بالاحتلال وحكومات الاحتلال‮. ‬لقد قال حذاء منتظر الزيدي ما عجز عنه هؤلاء النواب‮.‬

ابتسامه وداع و حب ل 2008 وابتسامه تفاؤل وامل ل2009

اليوم نهايه عام وغدا بدايه عام جديد 0كل عام وانتم بخير 0اين الذين احتفلوا بعام 1909 وكم عدد الذى بقى منهم وهل هم فى حاله تسمح لهم بالاحتفال معك بالعام الجديد 000تنتهى وتمر السنون ولكن يبقى العمل الطيب يا راجل يا طيب وعشان كده بنقولك كل سنه وانت طيب عرفت السبب 000 ابقى قابلنى لوكنت انت ولا انا فاهمين حاجه ولا عندنا وقت نفهم ماهو لوكان ده حصل مكانش ده حالك ولا ده حالى 000 مره تانيه عام سعيد00 وعمر مديد 0 ويجيلك دولارات على قدر ما تريد 000

الاثنين، 29 ديسمبر 2008

ملكه جمال المكسيك وابتسامتها الجميله بس الحلو ميكملش


ليه الحلو ميكملش 0لانهم اكتشفوا انها تتاجر بالمخدرات وسحبوا0منها اللقب 000يعنى جمالك مخدر كمان تبيعى مخدرات 00الرحمه حلوه 0

كَمُنتصِر.. بخفيّ مُنتظِر..؟!! حمّاد بن حامد السالمي



أكتب اليوم، بعد هدوء العاصفة الحذائية، فهاهو غبار نقع الموقعة البطولية، قد أخذ يهبط على رؤوس المنقوعين بالنصر، فقد لحس أصحاب الملايين وعودهم، وحلّ الشعراء الفطاحل، قصائدهم المجلجة، فشربوها ريوقاً قبل إفطارهم، وجمع أهل الكلام منا، نثار ما كتبوا من حذائيات، فجفت ......
........أقلامهم، وطويت صحفهم، وتفرغنا قليلاً لتلمس هاماتنا، والتقاط أنفاسنا، وتفقد شمس الشموسة، في سماواتنا المزدحمة بتشكيلات شتى، من ألعاب فرحنا النارية.
كان الرئيس الأمريكي (جورج دبليو بوش الابن)، قد تلقى أثناء زيارته للعاصمة العراقية بغداد قبل أسبوعين، حذفة خاطفة بفردتي حذاء، من صحافي عراقي كان يصطف مع صحافيين يسألون الرئيس في ختام جولته في العراق، وختام رئاسته للولايات المتحدة الأمريكية.
ماذا كان موقف رئيس أكبر دولة في العالم، وهو يخفض رأسه لتفادي فردتي الحذاء..؟
لم يزد أن ابتسم في وجه الصحافي العراقي العربي وقال: هذه هي الحرية..؟!!
الغريب في الأمر، أن حاذف فردتي الحذاء (منتظر الزيدي)، كان قبل خمس سنوات فقط، من المهللين لهذا الرئيس، ومن الشاكرين له أن لبّى نداء الحرية للشعب العراقي، فأنقذهم من نير الظلم والاستعباد الذي كانوا يرزحون تحته طيلة عدة عقود، بقيادة صدام حسين، وسياسة منظومة حزب البعث..!
والأغرب من الغريب في هذا المشهد، أن يتولى المحتلون للعراق، مهمة إنقاذ المعتدي على رئيسهم، فينتشلوه من بين أيدي رجال أمن دولته، ويحيلوه إلى المحاكمة..!
شخصياً.. لا يهمني هنا، لا الرئيس بوش، ولا المقبور صدام، ولا منتظر الزيدي، الذي كان صحافياً فخرج بعد الحذفة حافياً. ولا تهمني حتى الحادثة نفسها، لأن المستهدف من الرمي والحذف نفسه، لم يأبه بالحادثة، ولو كان المستهدف صدام حسين، أو طارق عزيز، أو عزة إبراهيم مثلاً، لما ابتسم أحد منهم في وجه الحاذف، ولما تذكر الحرية لحظتها، لأن المسدس المتدلي من البذلة العسكرية، لا يعرف شكل الحرية، وكان سوف يتولى الإجابة بسرعة فائقة، فحادثة وزير الزراعة العراقي الأسبق، الذي وقف أمام صدام حسين في جلسة لمجلس الوزراء، وتلقى طلقة من مسدس سيادة الرئيس المهيب الركن، نقلته إلى الآخرة وهو واقف يتحدث، صورة هذه الحادثة، وبكل تأكيد، لا تغيب عن ذاكرة شعب ممرور، لم يجد أفضل من الأحذية، يرمي بها تمثال الرئيس الذي غادر بغداد إلى جحر خفي ساعة سقوطها في أيدي القوات الدولية.
الذي يهمني في هذه الحادثة، هو طريقتنا العربية العاطفية المعتادة، في التعاطي مع هكذا فلاشات ظرفية، تبدأ صاعقة صاخبة، ثم تذوي حتى تنطفيء وترمد. تعاطينا مع الحدث بمشاعر غير منضبطة، وردود فعل ساذجة، حتى لو كان الحدث مخجلاً وتافهاً، كحالة الحذاء التي أصبحت في يوم وليلة، عنواناً لفرحنا، ومقدمة لنصرنا، وبيرقاً لبطولتنا، وشعاراً لأصلنا وفصلنا، ومحكاً لقياس عروبتنا التي لا تتأكد، إلا بخفي منتظر..!
لم يكد خفا منتظر، يستقران عند أقدام الرئيس بوش، حتى اعتركنا واختصمنا واحتربنا، فافترقنا إلى فسطاطين، فسطاط مع الخفين، وفسطاط ضد الخفين.
فسطاط يرى في الحادثة بطولة وشجاعة ونصراً ما بعده نصر، ويختصم لو عكّر عليه أحد فرحته بهذا النصر المؤزر الذي تحقق لهذه الأمة الذليلة، حتى ولو بالجزمة..! وحجته في ذلك، أن رئيس الولايات المتحدة، هو الذي حشد القوات الدولية لاحتلال العراق، وهو الذي حل المنظومة الإدارية للدولة العراقية بعيد سقوط بغداد، وهو الذي عجز عن قمع الخلايا الإرهابية القاعدية، التي جعلت من العراق، ميدان تدريب وتجريب لها، واستباحت دماء المواطنين العزل في هذا البلد المفكك، على أعين القوات الدولية.
وفسطاط يرى أن الذي وقع، ليس أكثر من حمق وسفاهة وقلة أدب، فيرددون من شعرهم المحرف - وما أكثر المحرف في حياتنا اليومية:
أغاية (النصر) أن (ترموا كنادركم)
يا أمة ضحكت من (حمقها) الأمم
والعرب.. العرب - بطبيعة الحال - ليسوا من هذا النوع الذي يستقبل ضيوفه بالأحذية، وليسوا من الحمقى والمغفلين، الذين يظنون أن رمية حذاء باتجاه رئيس دولة، سوف تحقق النصر على أمريكا،

كَمُنتصِر.. بخفيّ مُنتظِر..؟!! حمّاد بن حامد السالمي



أكتب اليوم، بعد هدوء العاصفة الحذائية، فهاهو غبار نقع الموقعة البطولية، قد أخذ يهبط على رؤوس المنقوعين بالنصر، فقد لحس أصحاب الملايين وعودهم، وحلّ الشعراء الفطاحل، قصائدهم المجلجة، فشربوها ريوقاً قبل إفطارهم، وجمع أهل الكلام منا، نثار ما كتبوا من حذائيات، فجفت ......
........أقلامهم، وطويت صحفهم، وتفرغنا قليلاً لتلمس هاماتنا، والتقاط أنفاسنا، وتفقد شمس الشموسة، في سماواتنا المزدحمة بتشكيلات شتى، من ألعاب فرحنا النارية.
كان الرئيس الأمريكي (جورج دبليو بوش الابن)، قد تلقى أثناء زيارته للعاصمة العراقية بغداد قبل أسبوعين، حذفة خاطفة بفردتي حذاء، من صحافي عراقي كان يصطف مع صحافيين يسألون الرئيس في ختام جولته في العراق، وختام رئاسته للولايات المتحدة الأمريكية.
ماذا كان موقف رئيس أكبر دولة في العالم، وهو يخفض رأسه لتفادي فردتي الحذاء..؟
لم يزد أن ابتسم في وجه الصحافي العراقي العربي وقال: هذه هي الحرية..؟!!
الغريب في الأمر، أن حاذف فردتي الحذاء (منتظر الزيدي)، كان قبل خمس سنوات فقط، من المهللين لهذا الرئيس، ومن الشاكرين له أن لبّى نداء الحرية للشعب العراقي، فأنقذهم من نير الظلم والاستعباد الذي كانوا يرزحون تحته طيلة عدة عقود، بقيادة صدام حسين، وسياسة منظومة حزب البعث..!
والأغرب من الغريب في هذا المشهد، أن يتولى المحتلون للعراق، مهمة إنقاذ المعتدي على رئيسهم، فينتشلوه من بين أيدي رجال أمن دولته، ويحيلوه إلى المحاكمة..!
شخصياً.. لا يهمني هنا، لا الرئيس بوش، ولا المقبور صدام، ولا منتظر الزيدي، الذي كان صحافياً فخرج بعد الحذفة حافياً. ولا تهمني حتى الحادثة نفسها، لأن المستهدف من الرمي والحذف نفسه، لم يأبه بالحادثة، ولو كان المستهدف صدام حسين، أو طارق عزيز، أو عزة إبراهيم مثلاً، لما ابتسم أحد منهم في وجه الحاذف، ولما تذكر الحرية لحظتها، لأن المسدس المتدلي من البذلة العسكرية، لا يعرف شكل الحرية، وكان سوف يتولى الإجابة بسرعة فائقة، فحادثة وزير الزراعة العراقي الأسبق، الذي وقف أمام صدام حسين في جلسة لمجلس الوزراء، وتلقى طلقة من مسدس سيادة الرئيس المهيب الركن، نقلته إلى الآخرة وهو واقف يتحدث، صورة هذه الحادثة، وبكل تأكيد، لا تغيب عن ذاكرة شعب ممرور، لم يجد أفضل من الأحذية، يرمي بها تمثال الرئيس الذي غادر بغداد إلى جحر خفي ساعة سقوطها في أيدي القوات الدولية.
الذي يهمني في هذه الحادثة، هو طريقتنا العربية العاطفية المعتادة، في التعاطي مع هكذا فلاشات ظرفية، تبدأ صاعقة صاخبة، ثم تذوي حتى تنطفيء وترمد. تعاطينا مع الحدث بمشاعر غير منضبطة، وردود فعل ساذجة، حتى لو كان الحدث مخجلاً وتافهاً، كحالة الحذاء التي أصبحت في يوم وليلة، عنواناً لفرحنا، ومقدمة لنصرنا، وبيرقاً لبطولتنا، وشعاراً لأصلنا وفصلنا، ومحكاً لقياس عروبتنا التي لا تتأكد، إلا بخفي منتظر..!
لم يكد خفا منتظر، يستقران عند أقدام الرئيس بوش، حتى اعتركنا واختصمنا واحتربنا، فافترقنا إلى فسطاطين، فسطاط مع الخفين، وفسطاط ضد الخفين.
فسطاط يرى في الحادثة بطولة وشجاعة ونصراً ما بعده نصر، ويختصم لو عكّر عليه أحد فرحته بهذا النصر المؤزر الذي تحقق لهذه الأمة الذليلة، حتى ولو بالجزمة..! وحجته في ذلك، أن رئيس الولايات المتحدة، هو الذي حشد القوات الدولية لاحتلال العراق، وهو الذي حل المنظومة الإدارية للدولة العراقية بعيد سقوط بغداد، وهو الذي عجز عن قمع الخلايا الإرهابية القاعدية، التي جعلت من العراق، ميدان تدريب وتجريب لها، واستباحت دماء المواطنين العزل في هذا البلد المفكك، على أعين القوات الدولية.
وفسطاط يرى أن الذي وقع، ليس أكثر من حمق وسفاهة وقلة أدب، فيرددون من شعرهم المحرف - وما أكثر المحرف في حياتنا اليومية:
أغاية (النصر) أن (ترموا كنادركم)
يا أمة ضحكت من (حمقها) الأمم
والعرب.. العرب - بطبيعة الحال - ليسوا من هذا النوع الذي يستقبل ضيوفه بالأحذية، وليسوا من الحمقى والمغفلين، الذين يظنون أن رمية حذاء باتجاه رئيس دولة، سوف تحقق النصر على أمريكا،