الاثنين، 5 مايو 2008

ألكاتب العملاق أنيس منصور -- جريده الشرق الاوسطيوم الخامس والعشرون من شهر أبريل عام 2008 وتعليقات القراء

الفنان قال كلمته ومضى!
هذه القضية عمرها أكثر من خمسة قرون، وتستأنف الحكم من جيل إلى جيل.. إنها حكاية فنان عظيم رسم لوحة لسيدة جميلة تبتسم.
الفنان هو دافنشي والسيدة هي موناليزا.. ومنذ ذلك اليوم والناس حائرون في معنى الابتسامة.
قالوا: لقد قال لها نكتة فكانت هذه الابتسامة الخجول.
وقالوا: إن السيدة كانت في بيته لسبب ما. فآتي لها بفرقة موسيقية لكي ينتزع هذه الابتسامة الخالدة..
وقالوا: إنها حامل.. وإنها سعيدة لذلك.. وإن الحمل في شهوره الأولى.. وإنها ابتسامة السعادة الهادئة وسعادة الأنوثة التي اكتملت..
وقالوا: ولا حاجة إنها ابتسمت من نفسها لتكون صورتها أجمل..
ولم يسأل أحد الفنان نفسه: ما معنى هذه الابتسامة، ولكن الفنان ليس قادراً على الشرح والتحليل، إنه رسمها كما أحس بها وبس!! أما معنى الابتسامة فهذا شأن الذين يتفرجون عليها..
كل واحد حر في أن يختار المعنى الذي رآه..
والفنان قال كلمته ومضى.. وجاء النقاد والمؤرخون يقولون ويخترعون وهذا شأنهم، أما الفنان فقد انتهى من كلامه واتجه إلى عمل فني آخر..
فما هو الفن؟
الفن تعبير.. أي أن الفنان عنده معنى نقله من دماغه عبر أصابعه إلى اللوحة بالألوان والظلال والضياء والخطوط والمساحات..
ويقال: الفن تعبير جميل أي يجب أن يكون جميلاً، ولكن الجمال نسبي فالفنان يراه بشكل، والمشاهد يراه بشكل آخر ويقال: الفن تعبير سار أي يجب أن يشعر المتفرج أمام اللوحة بالسرور أو بالارتياح.. تماماً كما يتخفف الإنسان من ملابسه الثقيلة ومن همومه أيضاً..
آخر تفسيرات «الموناليزا» أو«الجيوكندا» أي الباسمة أن التصوير بالأشعة السينية قد كشف لنا أن الفنان لم يجعل الشفتين متوازيتين أو متطابقتين وهذا الانحراف الدقيق هو الذي صنع هذا الغموض..
وكل هذه المعاني لم تخطر على بال الفنان. إنه مثل كل الفنانين قد رسم.. وأن تستريح أو لا تستريح، فهذا شأنك، أما هو فقد أكمل لوحته، ولم يعد لديه ما يعنيه!
التعليــقــــات
د/مجدى ابو السعود، «مصر»، 25/04/2008
قديما قال المتنبى (انا الذى نظر الاعمى الى ادبى /واسمعت كلماتى من به صمم..انام ملء جفونى عن شواردها ويسهر الخلق جراها ويختصم) فالفن الاصيل على اطلاقه-ليس الفن التشكيلى فحسب-هو الذى يترك مسافة للمتلقى للتاويل والحيرة والدهشة من نتاج الفنان وابداعه وتتفاوت هذه المسافة من الضيق الى الاتساع اللامتناهى وتتناسب تناسبا طرديا مع جودة العمل الفنى، فحينما تضيق المسافة ويسهل التاويل كان العمل الفنى اقرب الى المباشرة التى تفسد العمل الفنى وتدخله فى نطاق اخر، وحينما تتسع المسافة ويقول الفنان كلمته ويمضى تاركا المتلقى فى حيرة وتختلف التاويلات والتفسيرات حتى الاختصام-كما قال المتنبى-كل حسب رؤيته ومنظوره كلما كان العمل الفنى اقرب الى العمق والعبقرية، والمبدع الاصيل هم من يصيب المتلقى بالدهشة والحيرة من ابداعه ولوحة الجيوكندا ابرز مثال على عمق وعبقرية الفنان فحتى الان ورغم مرور اكثر من خمسة قرون لايزال المتلقى يقف حائرا دهشا امام تلك الابتسامة الغامضة لسيدة اللوحة، ومن عبقرية دافنشى انه القى بمفاتيح حل لغزها فى عرض البحر وانتقل الى اعمال اخرى فليس مطلوبا من الفنان المبدع ان يمنح المتلقى مفاتيح ابداعه!
فؤاد محمد، «مصر»، 25/04/2008
استاذ انيس اعتقد ان الناس حينما تشاهد لوحة لفنان ما فان كلا منهم يصدر حكمه على تلك اللوحة ككل، صحيح انه قد يختلف كل حكم عن الآخر، ولكن لا يخطر على بال احد ان يتناول التعليق على اللوحة بالتفصيل الذي ذكرته حول معنى الابتسامة مثلا في لوحة ( موناليزا ) لماذا؟ وكيف؟ واين؟ ومتى؟ وما سببها؟ ......الخ , ومن ثم فلا يهم المشاهد ما اذا كان صاحب الصورة يبدو حزينا او مبتسما ولكن المهم عنده هو جمال التعبير عن الصورة حتى ولو كانت الصورة فى حد ذاتها قبيحة، فالحكم اذن لا يكون على الصورة سواء اكانت لشخص او غيره وانما الحكم يكون على التعبير عن الصورة فالفن كما ذكرت هو تعبير والفنان حينما يرسم صورة فانه يعبر عن فكرة تجول بخاطره واننى اتفق معك فى ان هذا التعبير يجب ان يكون جميلا وان الجمال مسالة نسبية فما تراه انت جميلا قد لا يراه آخر كذلك واعود واكرر ان الرؤية او الحكم هنا بالجمال او القبح انما تنصب على التعبير لا على الصورة فقد تكون الصورة قبيحة ولكن التعبير عنها غاية فى الجمال.
يحيي صابر شريف - مصري، «المملكة العربية السعودية»، 25/04/2008
استاذنا الجليل الأعمال الفنية تزداد قيمتها بعد وفاة الفنان وكل ما قيل عن الجيوكندا اثراء للنقد الفني وقيمة مضافة لتلك اللوحه وأعتقد ان دافنشي لو كان حيا ما اهتم احد بتلك التحليلات وماوصلت قيمة لوحته تلك الى الملايين واذكر ان لوحة لزهرة دوار الشمس لفنان راحل اعتقد انه جوخ بيعت بالملايين ومن وجهة نظري انها لا تساوي اكثر من ثمن الورق والألوان التي استهلكت في رسمها ولكنها القيمة التاريخية ليس الا وفي النهاية المثل المصري يقول (رزق الهبل على المجانين).
عمار باطويل، «المملكة العربية السعودية»، 25/04/2008
مقال شيق سيدي الكريم, وكم اتمنى منك أستاذي الفاضل أنيس منصور بأن تكتب لنا عن ( فن اليوم) وهل مازال فنا ام انه اصبح فنا هابطا كما يقال؟. فقط اعطنا وقتا من وقتك الثمين وأكتب لنا مقالا عن فناني اليوم وفنهم ولعلهم يعدلوا من طريقهم الفني وكلماتهم التي لا تجعل متذوقي الفن يبتسمون. والفن والفنان الراقي هو الذي يجعل الإبتسامة وسحرها على وجوه الجمهور. وبكل صراحة الفن اليوم في الوطن العربي يعيش في مأزق.
د.عوض النقر بابكر محمد، «المملكة العربية السعودية»، 25/04/2008
قال المتنبيانام ملء جفونى عن شواردهاويسهر الخلق جراها ويختصمهنا يكمن سحر الفن الجميل تتعدد مستويات القراءة يتلون التجريد الذهني بما شاء من الوان الطيف والعمل الابداعى كائن حي يقف هناك يبتسم فى غموض مثل الموناليزا ويأبى ان يجود بكل اسراره لاحد ايا كان والا تلاشت هالة الابداع الساحرة حوله لتختفى الى ما غير رجعة!!!
محاسب/ ماهر منصور حافظ، «مصر»، 25/04/2008
استاذى العزيز رسم الفنان مايريد ان يرسمه وكل منا يغني على ليلاه اما سبب الابتسامه فانا اعتقد انها تضحك على من يشترون مثل هذه اللوحات بأسعار فلكيه فسعر اقل لوحه قد ينقذ الوف الاسر من الفقر لذلك تضحك عليهم.
عواطف علي احمد (الكويت)، «الكويت»، 25/04/2008
شكرا استاذنا أنيس منصور. تحليل رائع لمسألة مضى عليها 25 عاما والتفسير الاخير بالفعل لأول مرة أقراه ويبدو منطقيا ان الفنان لم يجعل الشفتين متوازيتين وإن هذا الانحراف هو الذي صنع الغموض، دائما نستمتع بمعلومات جديدة من مقالاتك. شكرا مرة أخرى.
سعيد البسام، «المملكة العربية السعودية»، 25/04/2008
المطلوب هو ان تبتسم وابتسمت.
زيدان خلف محي اللامي/العراق/بغداد، «فرنسا ميتروبولتان»، 25/04/2008
مقال طريف شيق عن لوحة الموناليزا وسر ابتسامتها الغامضة، التي نالت اهتماما كبيرا من النقاد الفنيين والمؤرخين وغيرهم، فتعددت التفسيرات المتعلقة بكشف سر غموض تلك الابتسامة، ذلك السر الذي يماثل سر جمال القمر الساحر الذي اختلفت فيه معاني الادباء باختلاف ابداعهم في الوصف ودقة التصوير وسعة الخيال. ولكن عندما يقتحم الواقع العلمي المعبر عنه هنا بمثال (اشعة الليزر) في تفسير تلك اللوحة و(مركبة الفضاء) في الوصول الى تجريد القمر من هالته الغامضة الى مجرد حجر، يتلاشى السر الذي كنا عندما يستغلق علينا معنى بيت شعر، نقول المعنى في قلب الشاعر وفي هذه اللوحة لم يعد في الامكان القول ان سر الابتسامة في قلب وعقل المبدع دافنشي، ولكن هل تستطيع هذه الاشعة او اية وسيلة علمية في عصر الحداثة وما بعدها ان تفسر الطلاسم في لوحات بيكاسو السريالية الموغلة في الغموض؟ الله تعالى اعلم.
صالحة الكعبي، «المملكة العربية السعودية»، 25/04/2008
المصور حينما يلتقط الصورة .. والفنان حينما يرسم اللوحة ..والموسيقي حينما يؤلف المقطوعة .. والشاعر حينما يكتب القصيدة .. وكل مبدع حينما ينتج عملا يستحق الإشادة نطلق عليه فنانا لأنه أمتعنا واستثار حاسة أو أكثر من حواسنا .. قد ينتج الإبداع دونما قصد .. وقد يكون وليد الصدف.. يموت المبدع ويظل الإبداع خالدا لا يموت..

ليست هناك تعليقات: