الأربعاء، 24 ديسمبر 2008

المقالات التى كتبت عن واقعه الحذاء اذا جمعت تاخذحيز بحجم هرم خوفو

الخروج عن النص
تأشيرة سفر بكعب حذاء ..!
د. مطلق سعود المطيري
يخلع الناس أسماءهم حين يرتحلون، يتركونها لنا للتداول من جديد بعد موتهم، كأنما اسم المرء "عهدة مستديمة" لمرة واحدة، فقد أعطي له لحظة ولادته، ونزع عنه لحظة موته، فلم نسمع عن أحد أخذ معه اسمه حين مات، أو أخفاه لحظة الرحيل بين طيات الكفن إلى أن يمر من التفتيش.
عند البوابة الأخيرة لرحلة السفر عن الدنيا تمهر الأسماء بعديد من الأختام )مثل جواز سفر) ثم تحفظ - موسومة بأختامها - في أرشيف السيرة التي تلوكها ألسن الذين لم ينادى على رحلتهم بعد، يفضون الأختام علانية ويقرأون : على احدى الصفحات ختم يقول "كان نذلا" أو "كان بطلا" أو "أهمل اسمه فلم يستخدمه أحد" أو "لقد وضع اسمه عنوة، وبقوة غاشمة على كل لسان، وسيبقى هناك ترديد لأثره على الألسن حتى بعد رحيله" .. كذا تكون بعض الأختام شديدة الإيجاز، كلمة واحدة من مثل "مخلص، خائن، مجرم، نبيل، وغد، كريم، بخيل" إلى آخره، أو تكون مشفوعة بشروح مطولة تحتل عديداً من الصفحات، الأمر يتوقف على أعمال الراحل في الدنيا، وبعضها أختام بيضاء ليس بها أي حروف أو كلام، وهؤلاء توجه أوراقهم الثبوتية )أسماؤهم) إلى جب عميق للنسيان، كانوا قد خرجوا للتو منه ليرحلوا اليه .
هذه احدى الحقائق البسيطة للغاية وانما لا أحد يدركها أو يوليها جدارتها من الاعتبار الا قلة نادرة، ولو أدركها الناس جميعا لتغير شكل الحياة،،
القادة والزعماء وبعض المخلصين من المسؤولين أدركوا هذه الحقيقة البسيطة بوعي كبير، كانت تؤرقهم فكرة "التاريخ" الذي لا يكذب، فخرج من بينهم من فتح الصفحات المخصصة لاسمه في كتاب التاريخ وراح يمليه منجزاته بحياد، وآخرون أكثر وعيا وبأسا أوقفوا التاريخ وحولوا مساراته وجعلوه هو الذي يلهث في أثرهم ليدوّن خطاهم.
يلح علي اللحظة اسم جلالة الملك عبد العزيز - رحمه الله - الذي وحد الشتات، وبقي وحده حالة فريدة في الوعي بالتاريخ.
نماذج أخرى للقادة، ممن ماتوا في سن باكرة، الاسكندر الأكبر ونابليون بونابارت أو يوليوس قيصر، ولكن هؤلاء كانوا يسعون وراء أمجاد شخصية تسجل لهم، والناصر صلاح الدين الذي كان يسعى لرفعة دينه وأمته..
ونماذج أخرى قامرت بشعوبها من أجل مجد شخصي مزعوم فضاع الشعب والمجد، وآخرون غابت عنهم أقل شبهة للوعي بالتاريخ، وانحصر كل همهم في مغانمهم الشخصية التي لم يحملوا منها فلسا واحدا عند الرحيل، وهؤلاء جوّعوا شعوبهم فلم تبرأ من الجوع حتى بعد رحيلهم..
أعود إلى البداية، إلى الأسماء التي لا تختم الا لحظة السفر الأخير، لأرى نموذجين اثنين تم استثناؤهما : الأول "شارون" الذي ختم اسمه قبل أن يموت بخاتم واحد "مجرم دموي"، والثاني "جورج بوش" . فهذا الرجل لم يضرب هو نفسه بالحذاء، وإنما مهر اسمه "بكعب حذاء"، وأصبح الاثنان جاهزين لعبور بوابة الرحيل دون المرور على إدارات السيرة والتاريخ، فمعهما من الآن "تأشيرة الخروج النهائي" معدة سلفا .
تعليق واحد
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)
1
دكتورنا العزيزمقالك اليوم من اجمل وافضل ماقرأت في هذا الشأن ان لم يكن الأفضل على الاطلاق فدائما ماتقدم لنا مقالك في قالب مميز واسلوب ممتع يجعلنا نتابع المقال من اول حرف الى آخر حرف دون الانقطاع او الشعور بالمللاشكرك على روعة كتاباتك ومن افضل الى افضل دائما.تحياتي

ليست هناك تعليقات: