الصفحات

الاثنين، 22 ديسمبر 2008

ولكنى ما زلت متفائل 00رغم انف جميل الذيابى 00لانى قارىء جيد للتاريخ0

قندرة» الزيدي... و «لمبة» سينغ!
جميل الذيابي الحياة - 22/12/08//
يحتفل العالم مع إطلالة العام الجديد بإنجازات علمية وأزمات مالية وتعثرات سياسية، إلا أن العالم العربي لم يشأ إلا أن يحتفل على طريقته الخاصة، وهذه المرة جاءت برفع «القنادر» العراقية.
عجز الإعلامي العراقي منتظر الزيدي أن يقنع برسالته الإعلامية الآخرين إلا حينما رشق بوش بـ «القندرة» بعد أن عجز عن كتابة مقالة تلهب العواطف العربية الجياشة، أو يقنع شعبه وعربه عبر تقديم رسالة تلفزيونية تحرك المشاعر الجاهزة للهيجان، فبدّل حجة القلم بـ «جزمته».
هاجت العواطف العربية من المحيط إلى الخليج، فدبجت القصائد الشعرية، ما بين فصيحة وعامية، وكتبت مقالات ركيكة وثورية، جميعها تمجّد «قندرة» منتظر التي تنزهت عن «مصافحة» وجه بوش، حتى ان نصباً تذكارية يقال إنها ستقام في بعض العواصم العربية لـ «قندرة» الزيدي. أليس هذا دليلاً على أن العربي «مأزوم» فكرياً وإنسانياً؟
لم تتوقف الاحتفالية عند حدود الشارع العربي، فالثوري الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز احتفل على طريقته الخاصة بـ «الحذاء» العربي، وأطلق صواريخ كلامية جديدة ضد عدوه اللدود بوش، ليس حباً في زيد بل كُرْهاً في عبيد. ألم يتساءل تشافيز في ما لو رشق يوماً من صحافيي بلاده بالحذاء؟
اللافت للنظر هو استبدال الفلسطينيين لشعاراتهم، فبعد أن كانوا يرددون في التظاهرات والمناسبات «لن نركع ما دام لنا طفل يرضع»، إذ تناسوا «المكاومة» بالحجارة، وتناسوا «الكضية» على وقع الاختلافات بين «فتح» و «حماس» والتراشق بالاتهامات.
على ما يبدو أن قدسية الصمود وشعاراته أماتها منتظر من حيث لا يدري، وتبدلت إلى رفع الأحذية، وآخرها ما حدث في مظاهرة «الغزيين» الأخيرة، حيث رفعوا الأحذية وفاخروا بها.
لست مع سياسات بوش الفاشلة، لكنني ضد ممارسات أمة «الضاد»، التي يتجاوز عددها 300 مليون نسمة في 22 دولة عربية، تمجّد «القنادر» وترفع الأحذية وتسقط لسان البيان.
بعيداً عن أمتنا التي تتباهى برفع الأحذية وتقيم حفلات لـ «التكاذب»، لفت نظري سؤال للزميل غسان شربل في حواره مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الدكتور محمد البرادعي عن أهم الشخصيات التي التقاها واستوقفته خلال عمله؟ فردّ بأن رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ أهمها، مشيراً إلى أن سينغ عاش السنوات العشر الأولى من حياته، وهو يدرس على ضوء لمبة غاز، إذ لم تكن هناك كهرباء في قريته، فاستمر هذا الرجل يكافح بـ «عصامية» حتى حصل على دكتوراه في الاقتصاد من جامعة أكسفورد، ثم أصبح وزيراً للمالية الهندية، فقام بتغييرات كبيرة جعلت من بلاده قوة اقتصادية عالمية عملاقة.
ويروي البرادعي أنه زار سينغ حديثاً و «تغدَّى» في بيته، ولاحظ مقدار التواضع والبساطة اللذين يحيطانه ويثيران الإعجاب، مشيراً إلى أنه من طائفة السيخ التي تمثل 2 في المئة من الشعب الهندي، إلا أنه أصبح رئيساً للوزراء بفعل الديموقراطية الحقيقية التي تحترمها الهند لا «الديموغراطية» الكويتية التي أربكت الحكومة والشعب والشارع، مشيراً إلى أن رئيسة حزب المؤتمر الحاكم في الهند صونيا غاندي كاثوليكية إيطالية الأصل أيضاً.
الملاحظة أن الهند يحكمها شخصان لا تمثل نسب طائفتيهما أكثر من 4 في المئة، ولم نسمع احتجاجات كما يفعل اللبنانيون. ماذا لو يعرف العرب أن سينغ الذي غيّر مصير الهند اقتصادياً ويترأس حكومتها سياسياًً، عندما قدم إبراء ذمة تبين أنه لا يملك منزلاً ولا سيارة، ولا شيئاً يستحق الذكر.
مانموهان سينغ (75 عاماً)، يعرف بـ «مهندس» الإصلاحات الاقتصادية الهندية، وأول رئيس وزراء هندي ينتمي إلى طائفة السيخ، يعمل هو وحكومته بجلادة نحو نمو بلاده وتأمين بنية تحتية اجتماعية، ويكافح الفقر ببرامج اقتصادية، ويقدم نجاحات تتجاوز حدود بلاده.
لا شك في أن القوة التي جعلت الهند تتفوق عالمياً وتشكل قطباً سياسياً واقتصادياً مهماً، هي إيمان شعبها بالقيم الديموقراطية والحفاظ عليها، على رغم «بليونية» عدد سكانها، وتنوع الولاءات الدينية والإثنية واللغوية فيها.
على العرب أن يكفّوا عن المزايدة في التطبيل للرشق بالأحذية ورفعها فوق رؤوسهم، ويتمعنون في منهج الهند الديموقراطي، والعمل سوياً من أجل البناء لا البقاء وانتظار الفرص للتظاهر للهروب من أزماتهم ومشكلاتهم سواء الداخلية أو الخارجية. الأكيد أن الرشق بالأحذية ورفعها فوق الرؤوس وقضاء الوقت في التظاهر لن تعيد كرامة أمة ولن تصنع جيلاً متعلماً يحمل همّ الأمة كما عملت «لمبة» الغاز مع «عصامية» سينغ وقبله آخرون.

«قندرة» الزيدي... و «لمبة» سينغ!


جميل الذيابي الحياة - 22/12/08//



يحتفل العالم مع إطلالة العام الجديد بإنجازات علمية وأزمات مالية وتعثرات سياسية، إلا أن العالم العربي لم يشأ إلا أن يحتفل على طريقته الخاصة، وهذه المرة جاءت برفع «القنادر» العراقية.


عجز الإعلامي العراقي منتظر الزيدي أن يقنع برسالته الإعلامية الآخرين إلا حينما رشق بوش بـ «القندرة» بعد أن عجز عن كتابة مقالة تلهب العواطف العربية الجياشة، أو يقنع شعبه وعربه عبر تقديم رسالة تلفزيونية تحرك المشاعر الجاهزة للهيجان، فبدّل حجة القلم بـ «جزمته».


هاجت العواطف العربية من المحيط إلى الخليج، فدبجت القصائد الشعرية، ما بين فصيحة وعامية، وكتبت مقالات ركيكة وثورية، جميعها تمجّد «قندرة» منتظر التي تنزهت عن «مصافحة» وجه بوش، حتى ان نصباً تذكارية يقال إنها ستقام في بعض العواصم العربية لـ «قندرة» الزيدي. أليس هذا دليلاً على أن العربي «مأزوم» فكرياً وإنسانياً؟


لم تتوقف الاحتفالية عند حدود الشارع العربي، فالثوري الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز احتفل على طريقته الخاصة بـ «الحذاء» العربي، وأطلق صواريخ كلامية جديدة ضد عدوه اللدود بوش، ليس حباً في زيد بل كُرْهاً في عبيد. ألم يتساءل تشافيز في ما لو رشق يوماً من صحافيي بلاده بالحذاء؟


اللافت للنظر هو استبدال الفلسطينيين لشعاراتهم، فبعد أن كانوا يرددون في التظاهرات والمناسبات «لن نركع ما دام لنا طفل يرضع»، إذ تناسوا «المكاومة» بالحجارة، وتناسوا «الكضية» على وقع الاختلافات بين «فتح» و «حماس» والتراشق بالاتهامات.


على ما يبدو أن قدسية الصمود وشعاراته أماتها منتظر من حيث لا يدري، وتبدلت إلى رفع الأحذية، وآخرها ما حدث في مظاهرة «الغزيين» الأخيرة، حيث رفعوا الأحذية وفاخروا بها.


لست مع سياسات بوش الفاشلة، لكنني ضد ممارسات أمة «الضاد»، التي يتجاوز عددها 300 مليون نسمة في 22 دولة عربية، تمجّد «القنادر» وترفع الأحذية وتسقط لسان البيان.


بعيداً عن أمتنا التي تتباهى برفع الأحذية وتقيم حفلات لـ «التكاذب»، لفت نظري سؤال للزميل غسان شربل في حواره مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الدكتور محمد البرادعي عن أهم الشخصيات التي التقاها واستوقفته خلال عمله؟ فردّ بأن رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ أهمها، مشيراً إلى أن سينغ عاش السنوات العشر الأولى من حياته، وهو يدرس على ضوء لمبة غاز، إذ لم تكن هناك كهرباء في قريته، فاستمر هذا الرجل يكافح بـ «عصامية» حتى حصل على دكتوراه في الاقتصاد من جامعة أكسفورد، ثم أصبح وزيراً للمالية الهندية، فقام بتغييرات كبيرة جعلت من بلاده قوة اقتصادية عالمية عملاقة.


ويروي البرادعي أنه زار سينغ حديثاً و «تغدَّى» في بيته، ولاحظ مقدار التواضع والبساطة اللذين يحيطانه ويثيران الإعجاب، مشيراً إلى أنه من طائفة السيخ التي تمثل 2 في المئة من الشعب الهندي، إلا أنه أصبح رئيساً للوزراء بفعل الديموقراطية الحقيقية التي تحترمها الهند لا «الديموغراطية» الكويتية التي أربكت الحكومة والشعب والشارع، مشيراً إلى أن رئيسة حزب المؤتمر الحاكم في الهند صونيا غاندي كاثوليكية إيطالية الأصل أيضاً.


الملاحظة أن الهند يحكمها شخصان لا تمثل نسب طائفتيهما أكثر من 4 في المئة، ولم نسمع احتجاجات كما يفعل اللبنانيون. ماذا لو يعرف العرب أن سينغ الذي غيّر مصير الهند اقتصادياً ويترأس حكومتها سياسياًً، عندما قدم إبراء ذمة تبين أنه لا يملك منزلاً ولا سيارة، ولا شيئاً يستحق الذكر.


مانموهان سينغ (75 عاماً)، يعرف بـ «مهندس» الإصلاحات الاقتصادية الهندية، وأول رئيس وزراء هندي ينتمي إلى طائفة السيخ، يعمل هو وحكومته بجلادة نحو نمو بلاده وتأمين بنية تحتية اجتماعية، ويكافح الفقر ببرامج اقتصادية، ويقدم نجاحات تتجاوز حدود بلاده.


لا شك في أن القوة التي جعلت الهند تتفوق عالمياً وتشكل قطباً سياسياً واقتصادياً مهماً، هي إيمان شعبها بالقيم الديموقراطية والحفاظ عليها، على رغم «بليونية» عدد سكانها، وتنوع الولاءات الدينية والإثنية واللغوية فيها.


على العرب أن يكفّوا عن المزايدة في التطبيل للرشق بالأحذية ورفعها فوق رؤوسهم، ويتمعنون في منهج الهند الديموقراطي، والعمل سوياً من أجل البناء لا البقاء وانتظار الفرص للتظاهر للهروب من أزماتهم ومشكلاتهم سواء الداخلية أو الخارجية. الأكيد أن الرشق بالأحذية ورفعها فوق الرؤوس وقضاء الوقت في التظاهر لن تعيد كرامة أمة ولن تصنع جيلاً متعلماً يحمل همّ الأمة كما عملت «لمبة» الغاز مع «عصامية» سينغ وقبله آخرون.






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق